منتدى ابناء ابوتشت لمستقبل افضل
مرحبا بك عضوا دائما وقلما مميزا فى( منتدى ابناء ابوتشت لمستقبل افضل)
نرجو زائرنا الكريم الضغط على كلمة تسجيل او دخول اذا كنت عضو مسبق

منتدى ابناء ابوتشت لمستقبل افضل

دينى& ثقافى &علمى& اجتماعى &حضارى& تعاونى &فكرى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فن القصه فى الادب العربى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمرالزوايدى
عضو ماسى
عضو ماسى
avatar

عدد المساهمات : 195
نقاط : 31665
السٌّمعَة : 12
تاريخ التسجيل : 15/07/2011

مُساهمةموضوع: فن القصه فى الادب العربى   السبت ديسمبر 22, 2012 8:41 pm

القصة فن من فنون الأدب الجليلة، بقصد لها ترويح النفس باللهو المباح، وتثقيف العقل بالحكمة، وهذا الفن من الفنون التي احتلت مكاناً، مرموقاً في النفوس، للمتعة التي يحس بها القارئ، ويتذوقها السامع، باختلاف العصور، وتنوع الأعمال، وتباين البيئات، كما أنه يعد شكلاً من أشكال التعبير، وسيلته النثر، ويعتبر من أعرق ألوان الأدب تاريخاً ووجوداً، لأن دافع السرد القصصي خاصية إنسانية يشترك فيها جميع الناس، إذ يستطيع كل إنسان أن يحكي لك حادثة مرت له، أو موقفاً تعرض له، ومعنى هذا أن القصة ولدت مع الإنسان، طالما أن الحكاية –وهي العنصر الأساسي في القصة- قاسم مشترك بين الناس، فلا زال الطفل يميل لسماع حكايات جدته، ولا زال الناس يتبادلون الحكايات في مجالسهم للسمر والسهر والترويح عن النفس.
وعلى هذا نرى أن فن القصة من أقرب الفنون الأدبية إلى النفس البشرية، لأنه فن يستقي مادته من الحياة اليومية الجارية بحلوها ومرها، وينقل التجارب والخبرات من واقع تلك الحياة، ويحيل ما يستقيه وما ينقله إلى أشياء ثابتة نسبياً، في صورة تتميز بروح الشمول أو التأثير القوي، وذلك عن طريق العرض الجيد، من خلال الأسلوب المحكم النسج الذي تترابط لحمه بسداه، وتتماسك العلاقات بين كلماته وجمله وتعبيراته، والذي يعطي دلالات جيدة مؤثرة.
وليس هذا الأمر بالمستغرب، فالقصص يحكي لحياة الإنسان على هذه الأرض، فلقد كان القصص هو الأدب، والعلم، والثقافة العامة لما تحويه كل قصة من معارف شتى بالخلق، والتاريخ الإنساني، والأديان، والطبيعة، والعادات، والتقاليد، فما شيء في التاريخ إلا وله قصة
والقصص مظهر حضاري تقاس به الأمم والشعوب، وما دام الأمر كذلك، فإنه يندر أن تجد شعباً من الشعوب، أو أمة من الأمم لا يوجد لديها تراث قصصي تحفل به.
والقص والقصة.. الخ بمعنى الخبر يقتطع من سياق الحديث اقتطاعاً، كما يقتطع من سياق الأحداث المتصلة في الحياة المحيطة لأهميته وطرافته لكل من المتحدث والسامع، المحاور الثلاثة التي يدور حولها المعنى وهي (القطع، والخبر، وتتبع الأثر) هي الأساس في فن القصة، حيث تقوم على القطع أصلاً أي: اختيار الحدث، أو الأحداث الصالحة وفصلها عن سياق الأحداث الحياتية الأخرى، ثم يتتبع القاص أثر هذا الحدث ويستقصيه، ويحاول الإلمام بكل تفاصيله لإمكانية تصويره، ثم الإخبار والإبلاغ به، بمعنى نقله إلى المتلقي قارئاً كان أو سامعاً
ومن الناحية الاصطلاحية، فالمفهوم الفني الأدبي لفن القصة في ابسط صورة وبعيداً عن المصطلحات المعقدة فيلخص في قولنا إن القصة عبارة عن مجموعة من الأحداث الجزئية التي تقع في الحياة اليومية للمجتمع مرتبطة ومنظمة على وجه خاص، وفي إطار خاص، بحيث تمثل بعض جوانب الحياة وتجلوها في شتى وجوهها، بغرض الوصول من خلال الوعي الكامل بالأحداث، والظروف الاجتماعية إلى الحقائق الإنسانية، مع عدم إغفال الحرص التام على جانب التسلية والاتباع، وجانب التثقيف والتهذيب. والقصة بهذين المفهومين: اللغوي والاصطلاحي يقوم بنيانها، وتشكيل هيئتها على عدة عناصر رئيسة لا يمكن إغفالها وهي:(
أولاً: الحدث أو الأحداث، وهذا العنصر هو الأساس في القصة، الذي تبنى عليه، بل هو صلب الحكاية أو ما يسمى بالمتن القصصي، ولابد أن تكون أجزاء الحدث متصلة، ووقائعه متلاحمة بحيث يأخذ بيد القارئ أو السامع إلى الأثر الكلي الذي يوحي بأن للأحداث في صلب القصة معنى.
ثانياً: الشخصيات، وهذا العنصر تدور الأحداث من خلاله، سواء وقعت منه أو عليه، وشخصيات القصة تتشكل من خلال أحداثها كل ملامحها سواء أكانت شخصيات نامية متطورة، أم شخصية ثابتة جامدة، أو كانت شخصيات رئيسة أو ثانوية، فهي عنصر فاعل في بنية القصة وتكوينها لا يمكن إغفاله.
ثالثاً: البيئة الزمانية والمكانية، فلابد لكل حدث من شخص أو أشخاص يوقعونه، حسب القاعدة التي تقول: "كل حدث لابد له من محدث"، وإذا توافر الحدث ومحدثه فلابد من زمن يقع فيه الحدث، فليس هناك حدث خارج دائرة الزمن، كما أنه لابد من مكان يقع عليه هذا الحدث، ويتحرك في جنباته محدثه، وهو ما نطلق عليه البيئة الزمانية والمكانية للأحداث داخل بنية القصة.
رابعاً: الحبكة القصصية: ويقصد بها منهج الكاتب في عرض أحداث قصته، والخطة التي يتحرك أبطال قصته على أساسها، وطريقة تنظيم كل ذلك، ومن خلالها لا يحدث الصراع ويتنامى، حتى يصل بالملتقي إلى ما يعرف بالعقيدة، ثم يأخذ بيده تدريجياً في اتجاه الإنفراجية المؤدية إلى الحل، وتمثل الحبكة القصصية الرابط الذي يحكم به نسيج القصة وبناءها معاً، ويجذب المتلقي، ويجعله مشدوداً بكليته مع حركة الأحداث، ولابد للحبكة أن تكون دقيقة، قابلة للتصديق، لا يقوم على المصادفة وحدها..
خامساً: الحوار، وهو ما يحدث بين أشخاص القصة تعبيراً عن جانب من الأحداث والتفاعلات، بحيث يكشف عن الجوانب النفسية للأشخاص، ويفلسف الواقعات، سواء تم ذلك من خلال المشافهة بين أبطال القصة وشخوصها، أو من خلال سرد القاص لما يتردد بين هؤلاء الشخوص، أو كان حواراً وثائقياً تتحدث فيه الوثائق المكتوبة مثل الرسائل والوصايا، أو الأخبار المنشورة..الخ.
سادساً: أسلوب القاص وطريقة عرضه، وهذا عنصر شديد الأهمية لأن الأسلوب إذا كان ركيكاً مفككاً جاءت القصة مهلهلة النسج، غامضة المعاني وكذلك طريقة العرض إذا لم تكن جيدة منظمة، جاءت الأحداث مختلطة متداخلة لا تغري القارئ بالمتابعة المستمرة، وسرعان ما يصاب بالملل لكثرة ما سيلقاه من تعقيدات وغموض بسبب هذا الخلط والتداخل.
ويتوارد إلى الذهن سؤال هو: هل عرفت القصة التي بيناها في أدبنا العربي قديماً؟ وللإجابة على هذا السؤال نقول: إن النقاد أمام قضية وجود القصة في أدبنا العربي القديم، أو عدم وجودها انقسموا إلى ثلاث فرق:
الفريق الأول يرى أن العرب لم يعرفوا القصة، وإن الأمة العربية والتراث الإسلامية خلو من الفن القصصي، وإنهم لا يعرفون القصة والفن القصصي، وأول من تبنى هذا الاتجاه هم واضعو دائرة المعارف البريطانية في الجزء الخاص بالأدب الإسلامي، فهم يرون أن الأدب التمثيلي، وأدب القصص من الفنون المحرمة والممنوعة في الإسلام
كما اتجه نفس الوجهة الأستاذ / أحمد حسن الزيات وإن اختلف تبريره، حيث قال: القصص فن من فنون الأدب الجليلة، له عند الفرنج مكانة مرفوعة، وقواعد موضوعة، أما عند العرب فلا خطر له، ولا عناية به، لانصرافهم عما لا رجع للدين منه، ولا غناء لملك فيه؛ وللأسباب التي دعت إلى قصورهم في الشعر القصصي، وهي أن مزاولة هذا الفن تقتضي الروية والفكرة، والعرب أهل بديهة وارتجال، وتطلب الإلمام بطبائع الناس، وقد شغلوا بأنفسهم عن النظر فيمن عداهم، وتفتقر إلى التحليل والتطويل، وهم أشد الناس اختصاراً للقول، وأقلهم تعمقاً في البحث، وقد قل تعرضهم للأسفار البعيدة، والأخطار الشديدة، وحرمتهم طبيعة أرضهم، وبساطة دينهم، وضيق خيالهم، واعتقادهم بوحدانية إلههم كثرة الأساطير، وهي من أغزر ينابيع القصص، كما أن هذا الفن نوع من أنواع النثر، والفن الكتابي أو النثر الفني ظل في حكم العدم أزمان الجاهلية وصدر الإسلام حتى آخر الدولة الأموية حين وضع ابن المقفع الفارسي مناهج النثر، وفكر في تدوين شيء من القصص
ومن الذين جردوا أدبنا القديم من فن القصة الأستاذ / يحيى حقي حيث ذهب إلى أن القصة العربية نشأت تحت التأثير الأوروبي، فقد حملت الرياح التي تهب من أوروبا بذرة غربية على المجتمع العربي، بذرة القصة، كما ذهب إلى أن ما يحويه التراث العربي من قصص على شكل سير وأخبار ومقامات ما هو إلا فتات فني تنقصه الوحدة، وأشار إلى مثل هذا بطرس البستاني في معرض حديثه عن نشأة القصة عند العرب ومنزلتها حيث قال: إنه لم تأتنا عنهم (أي عن العرب) قصص راقية الفن، وإنما جاءنا حكايات، ومقامات، وأحاديث، وإن كان قد ناقض نفسه بعد كلمات قليلة من قوله هذا حيث قال:"ثم كان عصر الانحطاط، فانحدرت القصة انحداراً مشؤوماً، وآلت لغتها إلى العامية، أو ما يشبه العامية، وأصبحت عبارة عن تعداد حوادث خارقة يشترك فيها الإنس والجن، ولا تصور في أكثر وجوهها الحياة الطبيعية التي يحياها الإنسان.
على أنه ما انتشرت الثقافة الغربية في القرن الفائت (أي في القرن التاسع عشر)، واطلع الكتاب على القصص الأعجمية حتى أكبوا على نقلها.
فأي قصص هذه التي انحدرت انحداراً مشؤوماً قبل القرن الفائت كما يقول؟
إنها بلا شك قصص عربية قديمة وجدت في أدبنا العربي، وأصابها ما أصاب الأدب على وجه العموم شعره ونثره من انحطاط.. وهو بهذا ينقض ما قرره آنفاً بشأن عدم وجود قصص في أدبنا العربي القديم.
ولقد تصدى للرد على هذا الإدعاء بعدم وجود قصص تمثل فناً راقياً في أدبنا العربي القديم كثير من النقاد، مبينين أن مثل هذا الإدعاء فيه كثير من الافتراء والمغالطة لحقائق التاريخ الأدبي في اللغة العربية، وإن مثل هذا الإدعاء والإنكار سواء من الغربيين أنفسهم، أو من النقاد العرب إنما جاء لأنهم وضعوا القصة الغربية بمفهومها الغربي، وصياغتها الخاصة كأنموذج فبحثوا عن مثل هذا اللون في التراث العربي فلم يجدوا، وهذا مقياس خاطئ في تعميم عدم وجود الفن القصصي في الأدب العربي، فالقصص في العربية له خصائصه ومناهجه وألوانه، وأشكاله في تصوير المجتمع العربي بآماله وآلامه، وواقعه وأحلامه.
والحق أنه قد وجد في العربية فن قصصي، منه ما هو مترجم مثل (ألف ليلة وليلة)، و(كليلة ودمنة)، ومنه ما هو مكتوب أصلاً بالعربية مثل قصص المقامات والقصص الشعبي، وقصة (حي بن يقظان)، وقصة (زنوبيا) ملكة تدمر، بل أن الأدب العربي حفل بقوالب متعددة للتعبير عن القص مثل: "قال الراوي"، و"يحكى أن"، و"كان يا كان"، وما إلى ذلك من المقدمات التي كان يبدأ بها القاص حديثه القصصي، بل العرب كأمة أول من قالت: "يحكى أن"، و"زعموا أن، ومن النقاد من يرى، أن العرب قد عرفوا هذا الفن، وإن اختلف مفهوم القصة الغربية عنه لاختلاف خصائص حياة الغرب عن حياة العرب، وتباين الطبيعة الغربية عن الحياة العربية، ولأن الفن إذا ما نبع في أمة ظهرت معه مكونات أدبها وتطورها الحضاري، والمقومات الحضارية، والجذور الثقافية.
والاختلاف الملحوظ بين القصص في الشرق والغرب ناتج عن التباين الفكري بينهما، وبصرف النظر عن نوع القصة أو اسمها وعدد كلماتها وشخوصها، يوجد كثير من أشكالها عند العرب، نجد القصة، والرواية، والنبأ، والخبر، والأسطورة، والمقامة، وهي الأصول التي قام عليها بناء القصة الغربية التي لم يتفق كتاب الغرب على تحديد لها.
وعلى أساس الاختلاف والتباين بين الحياة العربية وحياة الغربيين، وكذا اختلاف الطبيعتين العربية والغربية رفض بعض النقاد قياس فن القصة عند العرب قديماً بمقاييس هذا الفن في العصر الحديث، لأنه متأثر تمام التأثر بالاتجاهات الأوروبية منذ بدايات القرن التاسع عشر، وذلك لاختلاف الظروف، ويقرر صاحب هذا الاتجاه(18)، أنه ليس صحيحاً أن العرب القدامى لم يعرفوا القصة لمجرد أن خصائص القصة الحالية لا تنطبق على القصص كما عرفها العرب، وهذا شبيه بقولنا تماماً: إن الأقدمين لم يعرفوا البيوت لمجرد أنهم لم يسكنوا العمارات والفيلات التي نسكنها اليوم.

**************************************************
[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
فن القصه فى الادب العربى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى ابناء ابوتشت لمستقبل افضل :: الادب العربى والشعر مابين القديم الحديث :: الادب العربى وفنونه-
انتقل الى: